ابن تيمية
63
مجموعة الفتاوى
وَالسُّنَّةِ فَفِيهِمْ السُّنِّيُّ وَالْبِدْعِيُّ وَيَجْتَمِعُونَ هُمْ وَالْفَلَاسِفَةُ فِي النَّظَرِ فِي الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ مِن العِلْمِ وَالدَّلِيلِ وَالنَّظَرِ وَالْوُجُودِ وَالْعَدَمِ وَالْمَعْلُومَاتِ لَكِنَّهُمْ أَخَصُّ بِالنَّظَرِ فِي الْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ مِن الفَلَاسِفَةِ وَأَبْسَطُ عِلْماً وَلِسَاناً فِيهِ ؛ وَإِنْ شَرَكَهُمْ الْفَلَاسِفَةُ فِي بَعْضِهِ كَمَا أَنَّ الْفَلَاسِفَةَ أَخَصُّ بِالنَّظَرِ فِي الْأُمُورِ الطَّبِيعِيَّةِ ؛ وَإِنْ شَرَكَهُمْ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي بَعْضِهِ . وَالشَّرْعِيُّ مَا يَنْظُرُ فِيهِ أَهْلُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . ثُمَّ هُمْ إمَّا قَائِمُونَ بِظَاهِرِ أَسْرَعَ فَقَطْ كَعُمُومِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ فِي الْعِلْمِ بِمَنْزِلَةِ الْعِبَادِ الظَّاهِرِينَ فِي الْعِبَادَةِ . وَإِمَّا عَالِمُونَ بِمَعَانِي ذَلِكَ وَعَارِفُونَ بِهِ فَهُمْ فِي الْعُلُومِ كَالْعَارِفِينَ مِن الصُّوفِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ . فَهَؤُلَاءِ هُمْ عُلَمَاءُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمَحْضَةِ وَهُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ وَأَكْمَلُهُمْ وَأَقْوَمُهُمْ طَرِيقَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَدْخُلُ فِي الْعِبَادَاتِ السَّمَاعُ فَإِنَّهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : سَمَاعٌ عَقْلِيٌّ وملي . وَشَرْعِيٌّ . فَالْأَوَّلُ مَا فِيهِ تَحْرِيكُ مَحَبَّةٍ أَوْ مَخَافَةٍ أَوْ حُزْنٍ أَوْ رَجَاءٍ مُطْلَقاً . وَالثَّانِي مَا فِي غَيْرِهِمْ كَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَمَخَافَتِهِ وَرَجَائِهِ وَخَشْيَتِهِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ .